محمد بن عبد الرحمن الإيجي
182
جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )
والإضافة بيانية ، ( إِذ يَتَلَقَّى ) : يتلقن بالحفظ ، ( الْمُتَلَقِّيَانِ ) : الملكان الحفيظان ، إذ ظرف لأقرب ، وفيه إشعار بأنه تعالى غني عن استحفاظ المَلكين لكن إقامتهما لحكمة ، أو إذ تعليل لقرب الملائكة ، ( عَنِ الْيَمِينِ ) : قعيد ، ( وَعَنِ الشِّمَالِ قعيدٌ ) ، حذف المبتدأ من الأول لدلالة الثاني عليه ، وقيل : الفعيل للواحد والجمع ، ( مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ ) : لدى القول ، أو الإنسان ، ( رَقِيبٌ ) : ملك يرقبه ، ( عَتِيدٌ ) : حاضر ، وهو يكتب كل شيء ؟ فيثبت في القيامة ما كان فيه من خير أو شر وألقى سائره ، أو لا يكتب إلا الخير والشر ؟ فيه خلاف بين السلف ، والقرآن يشعر بالأول ، ولو قيل : المراد من قوله إلا لديه رقيب ملك يسمعه لا يحفظه ، ويكتبه فقلنا : فالمناسب رقيبان ، لأن السماعَ لا يختص بواحد ، ( وَجَاءتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ ) : شدته ، ( بِالْحَقِّ ) ، الباء للتعدية أي : أتت بحقيقة الأمر الذي كنت تمتري فيه ، ( ذلِكَ ) : الحق ، ( مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ ) : تميل فلم تقربه ، لما ذكر إنكارهم البعث ، واحتج عليهم بشمول علمه وقدرته أعلمهم أن ما أنكروه يلاقون عن قريب فنبه على الاقتراب بلفظ الماضي ، أو معناه جاءت سكرته متلبسة بالحكمة ذلك الموت مما كنت تفر منه ، ( وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ) أي : نفخة البعث ، ( ذلِكَ ) : النفخ أي : وقته ، ( وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ ) : من الملك يسوقه إلى الله تعالى ، ( وَشَهِيدٌ ) : منه يشهد عليه بأعماله فمعه ملكان ، وعن بعض المراد من الشهيد جوارحه ، وكل نفس وإن كان نكرة صورة ، لكن معرفة معنى ، لأنه بمعنى النفوس فجاز أن يكون ذا الحال ، ( لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا ) أي : يقال لكل نفس ، فإن الآخرة بالنسبة إلى الدنيا يقظة ، ( فَكَشَفْنَا